تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

39

مباحث الأصول

هل يمكن الترخيص في تمام الأطراف ؟ وأمّا المقام الثاني - وهو البحث عن مانعيّة العلم الإجماليّ ثبوتا أو إثباتا عن إجراء الأصول الترخيصيّة في تمام الأطراف - فالكلام فيه تارة يقع في مانعيّته ثبوتا ، وأخرى في مانعيّته إثباتا عنه . المحذور الثبوتيّ أمّا مانعيّة العلم الإجماليّ ثبوتا عن إجراء الأصول الترخيصيّة ، فالصحيح فيها أنّ العلم الإجماليّ لا يمنع عن إمكان الترخيص في تمام الأطراف ، كما يظهر ذلك بالالتفات إلى مبنانا في الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ بإضافة بعض البيانات ، وتوضيح ذلك : أنّه مضى في محلَّه : أنّ الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ يكون ببيان أنّ الحكم الظاهريّ عبارة عن إعمال المولى لقوانين التزاحم ، وتقديم الغرض الأهمّ عند تزاحم أغراضه في عالم المحرّكيّة ، لا تزاحمها في عالم الامتثال المصطلح عليه بالتزاحم في مدرسة المحقّق النائينيّ قدّس سرّه ، إذ الإباحة لا امتثال لها حتى يقع التزاحم في الامتثال ، ولا تزاحمها في عالم الحكم المصطلح عليه بالتزاحم في مدرسة المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ، إذ ذلك فرع وحدة المتعلَّق المفقودة في ما نحن فيه ، وإذا كان الحكم الظاهريّ عبارة عن إعمال المولى لقوانين باب التزاحم ، وتقدّم الغرض الأهمّ من الأغراض المتزاحمة في عالم المحرّكيّة ، لم يكن منافيا للحكم الواقعيّ لا بلحاظ تضادّ المبادئ ، إذ الحكم الظاهريّ ينبع من نفس مبادئ الأحكام الواقعيّة ، وليست له مبادئ أخرى وراء مبادئها ، ولا بلحاظ تفويت الغرض ، إذ لا بأس به إذا كان لأجل المزاحمة بغرض أهمّ . وهذا البيان - كما ترى - يأتي بعينه في ما نحن فيه ، إذ لا فرق بين ما نحن فيه وموارد الشكّ البدوي ، عدا أنّه في تلك الموارد لا يعلم إلَّا بأحد الغرضين : اللزوميّ والترخيصيّ ، لا على التعيين ، وفيما نحن فيه يعلم بخصوص الغرض اللزوميّ ، ويعلم